يزيد بن محمد الأزدي
115
تاريخ الموصل
دخلت في فم عبيد الله بن زياد ، ثم خرجت من منخره ، ودخلت في منخره وخرجت من فيه ، فعلت هذا مرارا . أخرج هذا الترمذي في جامعه . وقال المغيرة : أول من ضرب الزيوف في الإسلام عبيد الله بن زياد ، وقال بعض حجاب ابن زياد : دخلت معه القصر حين قتل الحسين فاضطرم في وجهه نارا ، فقال بكمه هكذا على وجهه وقال : لا تحدثن بهذا أحدا « 1 » . وفيها عزل عبد الله بن الزبير الحارث بن أبي ربيعة عن البصرة ، واستعمل عليها أخاه مصعبا . وفيها سار مصعب بن الزبير إلى المختار فقتله . وفيها عزل عبد الله بن الزبير أخاه مصعبا عن العراق بعد أن قتل المختار ، وولى مكانه ابنه حمزة بن عبد الله . وحج بالناس في هذه السنة عبد الله بن الزبير . ثم دخلت سنة ثمان وستين وفيها رد عبد الله بن الزبير أخاه مصعبا إلى العراق . وفيها رجعت الأزارقة إلى العراق والموصل حتى صاروا إلى قرب الكوفة ، ودخلوا المدائن ؛ وذلك أن الأزارقة كانت قد لحقت بفارس وكرمان ونواحي أصبهان بعدما أوقع بهم المهلب بالأهواز ، فلما وجه مصعب المهلب إلى الموصل ونواحيها عاملا عليها ، وبعث عمر بن عبيد الله بن معمر على فارس - انحطت الأزارقة على عمر ، فلقيهم بنيسابور ، فقاتلهم قتالا شديدا ، فقتل منهم قوم وانهزموا ، وتبعهم فقطعوا قنطرة طبرستان ، ثم ارتفعوا إلى نحو من أصبهان وكرمان ، فأقاموا بها حتى قووا واستعدوا وكثروا . ثم إن القوم أقبلوا حتى مروا بفارس ؛ فشمر في طلبهم عمر مسرعا حتى أتى أرجان ، فوجدهم قد خرجوا منها متوجهين إلى الأهواز ، وبلغ مصعبا إقبالهم ، فخرج فعسكر بالناس بالجسر الأكبر ، وقال : والله ما أدرى ما الذي أغنى عنى عمر ! وضعت معه جندا بفارس أجرى عليهم أرزاقهم وأمده بالرجال ، فقطعت الخوارج أرضه ، والله لو قاتلهم لكان عندي أعذر ! وجاءت للخوارج عيونهم بأن عمر في آثارهم ، وأن مصعبا قد خرج من البصرة إليهم ؛ فذهبوا إلى المدائن فشنوا الغارة على أهلها يقتلون الولدان والنساء والرجال ، ويبقرون
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 4 / 261 - 265 ) .